السيد محمد تقي المدرسي
55
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
قُبِضَ النبيُّ صلى الله عليه وآله في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة ، بعد أن اكتملت الرسالة الإلهية ، وبتحقيق آخر هدف من أهدافها الرئيسية ، وهو نصب القائد والمنفِّذ الصالح ، وإرساء قواعد القيادة الصالحة للمسلمين إلى الأبد . وكان ذلك القائد الذي نصَّبه الله للمسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي كان صورةً حيَّة وماثلة للتعاليم والمُثُل الإسلامية جميعاً . وكانت تلك القيادة التي أمر بها الله تعالى ، قيادة الفرد الذي أدرك الشريعة الإسلامية إدراكاً كاملًا ، حتى صار فقيهاً في أحكامها ، بصيراً بأهدافها ، ثم طبّقها على نفسه ، وامتزج فيها وتجاوبت أطرافه لها ، ثم عرف الناس ذلك منه واطمأنوا على زعامته ، فجعلوه حجة بينهم وبين ربهم . ولما اكتملت أهداف الرسالة ، اكتملت مسؤوليات الرسول وأعلن الله ذلك بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً « 1 » . ومرض النبيّ صلى الله عليه وآله واشتدّ مرضه ، وأخذ السم الذي دُسَّ إليه
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .